عبد الوهاب بن علي السبكي

127

طبقات الشافعية الكبرى

لا يخفى حاله على ابن الرفعة ولا من دونه وإنما قصد ابن الرفعة بهذا الكلام الإشارة إلى أنه وإن كان مجتهدا مطلقا معدود من أصحابنا بشهادة صاحب الإشراف فليلتحق قوله بهذا بالمذهب ويعد وجها فيه وهذا أيضا غير لائق بعلو قدر ابن الرفعة فابن جرير معدود من أصحابنا لا يمترى أحد في ذلك ولو عد عاد ذكر ابن الرفعة له ولأقواله من أصحابنا لأكثر المعدود فلا طائل تحت كلامه هذا بل هو كلام موهم كان السكوت عنه أجمل بقائله وما حمله عليه إلا كثرة استحضاره لما بعد وما قرب وحيث ذكره في المظنة فاستحضره من غير المظنة ولو أنه قال الذي اقتضى كلام صاحب الإشراف موافقة غيره من أصحابنا له على مقالته في عدم سماع الدعوى على القاضي بأنه حكم بشهادة فاسقين لكان أحسن فإن موافقة غير ابن جرير من أصحابنا له تؤكد عد قوله من المذهب بخلاف ما إذا لم يوجد له موافق فإن النظر إذ ذاك قد يتوقف في إلحاق أقواله بالمذهب لأن المحمدين الأربعة ابن جرير وابن خزيمة وابن نصر وابن المنذر وإن كانوا من أصحابنا فربما ذهبوا باجتهادهم المطلق إلى مذاهب خارجة عن المذهب فلا نعد تلك المذاهب من مذهبنا بل سبيلها سبيل من خالف إمامه في شئ من المتأخرين أو المتقدمين وإنما قلت إن صاحب الإشراف ذكر موافقة غير ابن جرير له على عدم الدعوى بأنه حكم بشهادة فاسقين لأن عبارة الإشراف : ( فصل ) إذا ادعى المقضي عليه أن القاضي قضى عليه بشهادة فاسقين قال محمد بن جرير وغيره من أصحابنا لا ينبغي أن يفوق سهم هذه الدعوى نحو القاضي لأن فيه تشنيعا عليه وهو مستغن عن هذا التشنيع عليه بأن يقيم البينة على فسق الشهود ويفارق إذا ادعى على القاضي أنه أخذ منه الرشوة وفسرها وهى مال